“بلى، أستطيع ذلك”..مدرسة رياضة سورية تتحدث لصحيفة ألمانية عن تجربتها و تحارب من أجل تحقيق حلمها

0

زوجها هرب عبر البحر إلى أوروبا، ووصل إلى ألمانيا ولحقت به زوجته وأطفاله بعد عام، ويوم وصولها كان يوماً أسوداً، فقد توفيت والدتها المريضة بالسرطان في تركيا، في اليوم ذاته، ولشهرين جلست نورة في المنزل حزينة على أمها، ولم تفعل شيئاً حتى وصلتها رسالة من الـ “جوب سنتر”، ببدء دورة لغة ألمانية، في شهر كانون الثاني 2016 .
والتقت صحيفة “هالر كرايس لات” نورة، التي تحدثت عن عودة الطاقة إليها، حيث قالت: “كنت أعرف أن لدي فرصة هنا إذا كان لدي لغة”.
وأضافت الصحيفة، أن نورة عملت في سوريا كمعلمة رياضة لسبع سنوات، وأرادت أن تكمل مشوارها نفسه في ألمانيا، الأمر الذي قوبل بالسخرية من قبل الكثير، كونها ترتدي الحجاب، وقالت نورة: “تلك الكلمات جعلتني أقوى، وقلت: بلى، أستطيع ذلك”.
ناد محلي كان أول محطاتها، حيث كانت نورة تأخذ كِلا أولادها للتدريب، ونظرت كيف تسير الأمور في ألمانيا، وقامت ببعض الأحيان بالمساعدة.
وفي رابطة الرياضة بمدينة “أوسنابروك” في ولاية شمال الراين، قامت نورة بدورة تدريبية في التمارين الرياضية، وحصلت على شهادة خولتها برعاية فريقي كرة سلة للأطفال في النادي المحلي، حيث تلقت دعماً وتشجيعا منه.
في نهاية عام 2016، أنهت نورة مستوى B1 لكنها كانت تتطلع للمستوى الأعلى، وذهبت للجوب سنتر للسؤال عن دورة جديدة للمستوى القادم، ليأتي لها الرد بأنه ليس هناك أشخاص مهتمون، ولذلك لا يمكن إنشاء دورة، حيث يجب أن يكون هناك 12 شخصاً على الأقل، لافتتاح دورة B2 بحسب الجوب سنتر.
نورة قامت بالإتصال بجميع معارفها في بلدتها “فيرسمولد”، لتقوم بعد ثلاثة أيام بالحضور للجوب سنتر مع قائمة بأسماء 16 شخصاً لكورس اللغة، الذي تم بالفعل إنشاؤه.
في تعلمها اللغة الألمانية تساعدها مدرسة اللغة الألمانية “كريستينا كروسمان بيرغ”، حيث نشأت بينهما علاقة خاصة، وحدثتها نورة عن حلمها بعودتها لتدريس مادة الرياضة، وقالت نورة: “تبين لي بأنني يجب أن أبدأ من الصفر حتى أصل إلى ما أريده”، وأضافت نورة التي أنهت تدريباً غير مأجور، في روضة أطفال.
كريستينا نصحتها بأن تقوم بعرض نفسها على المدارس لفترة النشاطات ما بعد الظهيرة، وبالفعل حصلت بعدها على موعد لمقابلة في مدرسة ألمانية.
مديرة المدرسة وافقت على توظيفها بعقد عمل لست ساعات يومية كمساعدة مدرسة رياضة، وهو حلم تحقق عام 2017 بعد سنتين من وصولها لألمانيا، من السابعة صباحاً وحتى الخامسة عصراً، كانت نورة موجودة في المدرسة.
زوج نورة وجد أيضاً عملاً لدى شركة ألمانية لتصنيع البهارات، وشجع امرأته في عملها وساندها، ويقوم أيضاً برعاية الأطفال بعد الظهيرة، عندما تكون والدتهم غير موجودة.
في الصيف الماضي انتهى عقدها، ورفضت المديرة التجديد لها، بالرغم من عرض نورة عليها بأن تداوم بلا أجر، الأمر كان بالنسبة لها صدمة، وبكت كثيراً لكنها استمعت لنصيحة قدمتها لها المديرة بعمل تدريب بجامعة مونستر في مجال السباحة، وهذا ما مدحته المديرة بنورة، بأنها تستمع لكافة النصائح التي تقدم لها وتنفذها فوراً.
نورة قامت بإنهاء التدريب، ولحسن حظها فإنها سمعت بوجود شاغر في مدرسة ألمانية، وقدمت أوراقها، وكما يقول المثل، رب ضربة نافعة، فانتهاء عقدها المؤقت السابق كان السبب لحصولها على وظيفة جديدة كمدرسة رسمية للرياضة، بدوام كامل وعقد مع الدولة.

اترك رد